ميرزا حسين النوري الطبرسي
336
خاتمة المستدرك
غيرهما ، ولذا ترى من نسخ الكتب الأربعة ما لا يحصى ممّا قرئ على المشايخ العظام ، وكتب الشيخ في آخرها ما معناه : قرأ عليّ فلان هذا الكتاب قراءة بحث وتدقيق . إلى آخره . وقد عثرنا على نسخة من جامع الكافي قرئ على الشهيد الثاني من أوله إلى آخره ، موشح آخرَ كلّ كتاب منه بخطه الشريف ، ولولا خوف الإطناب لذكرت جملة من ذلك . وبلغ من عنايتهم بهذا الفن أنّهم كانوا يقرؤن نهج البلاغة من أوله إلى آخره ، وكذا الصحيفة الكاملة على المشايخ على الدقة والتحقيق في ألفاظها وإعرابها ، واختلاف نسخها ، ورواتها ومعانيها ، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بأحوالهم ومآثرهم . وأمّا قول صاحب المعالم : ثم خلف من بعدهم « 1 » . إلى آخره ، فلعمري إنّه لو كان في عصرنا لأقام على الحديث المآتم ، وبكى عليه بكاء الثكلى ، فإنّ أهله ألقوا حبل أدنى مراتب الرواية أيضاً على غاربها ؛ لاستغنائهم عن هذا الفن بالمرّة ، واكتفائهم من السنّة بما يتعلَّق بحاجتهم في الفروع ، ممّا يوجد في الكتب الفقهية ، المأخوذ من المأخذ بواسطة أو وسائط ، مع ما يتطرق في هذه الأحاديث المأخوذة من النسخ الغير الصحيحة غالباً ، في هذه التنقلات والتطوّرات من التحريف ، والتصحيف ، والزيادة ، والنقصان ، ممّا يختلف به المعنى اختلافاً فاحشاً ما لا يحصى .
--> « 1 » راجع بحار الأنوار 109 : 4 .